عز الدين ميهوبي في حوار لـ”أخبار الجزائر” : “الرئيس المنتخب ستكون له الشرعية للتصدي لكل القضايا العالقة”

0
1004
يؤكد عزالدين ميهوبي الأمين العام بالنيابة للتجمع الوطني الديمقراطي في حوار لـ”أخبار الجزائر”، أن تحقيق مطالب الشعب بالتغيير يمرّ عبر حوار مسؤول وانتخابات، ويرى بان الرئيس المنتخب ستكون له الشرعية للتصدي لكل القضايا العالقة التي لم نجد لها حلولا، رافضا مقترح العهدة الانتقاليّة التي –كما قال- تتعارض مع مبدأ الشرعيّة الدستوريّة الكاملة، كما انتقد الأطراف التي دعت إلى حل أحزاب الموالاة وقال بان “الارندي” لم يرتكب أخطاء تدفع العدالة إلى اتخاذ قرار بالحل أو التجميد، كما أثنى على المؤسسة العسكرية لأنها حافظت على استقرار البلد، فهي لم تدعُ لحل المؤسسات القائمة

 

تم استبعادكم من الحوار الذي قادته لجنة الوساطة والحوار لأن حزبكم كان ضمن التحالف الداعم للرئيس السابق، كيف تعاملتم مع هذا الوضع ؟

لم نلتق هيئة الحوار والوساطة كبقية الأحزاب الأخرى لأنه صار واضحًا أنّه تم استبعادنا من المشاركة، كنا مدركين لهذا القرار الذي صدر عن اللجنة، وكان يفترض أن لا تكون اللجنة طرفا في حوار يخصُّ كلّ الجزائريين وإنّما تؤدّي دور المسهل للتواصل بين مختلف الشركاء والفرقاء والفاعلين في الحياة السياسية. صحيح كنّا نعتقد أنّها ستكون على مسافة واحدة من الجميع، لكنّها انطلقت بأحكام مسبقة، ومع هذا التمسنا لها ألف عذر..

لم نناقش سبب استبعادنا وقلنا ما يهمّنا هو نجاحها في مهمتها، وقدمنا تصورنا للرأي العام، من خلال وثيقة “التحوّل الجمهوري” لأننا من أنصار الحوار ومن الداعين إليه، ونحن مقتنعون بشيء أساسي هو إذا كان الحوار حتمية فإن الانتخابات مصيرية، لأنه يتوقف عليها تكريس الإرادة الشعبية للخروج من الوضع الذي استمر أزيد من 6 أشهر.

لقد ألزمنا أنفسنا بتجسيد مخرجات الحوار إذا رأينا أنها تخدم المسار الذي يكرس استقرار مؤسسات الدولة ويعيد الكلمة للمواطن ليختار رئيسه بكل حرية وديموقراطية، وهاهي المخرجات تجد طريقها سريعا للتصديق عليها عبر مجلس الوزراء والبرلمان بغرفتية، ونحن نعتبر هذا خطوة كبيرة لتجسيد هدف الحوار، ألا وهو إنشاء سلطة مستقلة للانتخابات تشرف على العملية الانتخابية.

الهيئة راسلت الأحزاب السياسية لاطلاعها على مضمون الاقتراحات المقدمة بشأن قانوني الانتخابات والسلطة المستقلة، هل تلقيتم تلك الاقتراحات ؟

فعلا لم نلتق الهيئة ولكن تلقينا منها مشروعي قانون الانتخابات وقانون السلطة المستقلة للانتخابات، كما تلقينا تقريرها النهائي، باعتبارنا حزبا معتمدا كبقيّة الأحزاب المعتمدة وهذا ما قالته اللجنة.

قرأنا المشروعين وسجلنا الملاحظات وأرسلناها كتابية إلى الهيئة، وقلنا إنه نتيجة الظرف الإستعجالي لا يمكن أن تدخل على هذه القوانين تعديلات جوهرية وعميقة بل نترك المسألة بيد الرئيس القادم ليعمق الإصلاحات بمشاركة أطياف المجتمع السياسي والمدني.

هناك بعض الاقتراحات التي تضمنها التقرير الذي أعدته اللجنة لا تطرح إشكالات بالنسبة لنا، مثلا إسقاط شرط تقديم 600 توقيع لمنتخبين، نحن لا نعترض على الاقتراح لأنه يضع الجميع على قدم المساواة، وهذا لا يثير لدينا أي إشكال.

هيئة الحوار قدمت تقريرها النهائي إلى رئيس الدولة، ونحن نتوجه لتنظيم انتخابات قبل نهاية السنة، هل تعتقدون أن التعجيل بتنظيم الانتخابات سيحل الأزمة التي تعاني منها البلاد؟

يجب أن نعي أن تحقيق مطالب الشعب بالتغيير يمرّ عبر حوار مسؤول وانتخابات، أمّا من يقول إنّنا استعجلنا الأمر هو على خطأ، كان يمكن أن تجرى تلك الانتخابات في 18 أفريل وكان يمكن أن تتمّ في 4 جويلية، والآن تم اقتراح أن تكون الانتخابات أواخر السنة، فاختلاف الآجال لا يعني أنّها لا تتمّ.

الفترة التي عشناها عرفت تجاذبات وطرحت فيها أفكار من كل الجهات بين رافض ومساند وهذا شيء طبيعي في مجتمع يطمح إلى التغيير ومراجعة آليات تسيير الحكم وصولا إلى البحث عن صورة لجزائر مختلفة في تسيير مؤسساتها، وأعتقد أنه بعد 6 أشهر، فان كل ما سمعناه لا يحتاج إلى خبراء في فك التشفير أو يحتملُ قراءات أخرى لأن الأمور أصبحت الآن واضحة.

كانت هناك رسائل أولى تمت الاستجابة إليها، لما خرج الشعب إلى الشارع أعلن رفضه لإجراء انتخابات أفريل وبمجرد إلغائها بدأ سقف المطالب يرتفع وظهرت الكثير من الأجندات من كل الجهات والكل وجد فرصة ليقدم الطرح الذي يخدم تصوره ونظرته حتى في مجال الحكم.

في النهاية الشارع طرح كل شيء ولا بد من قنوات لبلورة كل هذه الأسئلة التي طرحا الشارع ضمن حوار، وهنا أعلن عن إنشاء هيئة أو لجنة ووقع الاختيار على شخصيات من مجالات مختلفة وبقدر ترحيب البعض بها فإنّ أطراف أخرى تحفظت عليها، واللجنة تحملت ذلك، ربما الشيء الوحيد الذي كان بإمكان اللجنة أن تقوم به منذ البداية هو عدم التصريح بأنها لا تمتلك أرضية، بل كان من المفروض أن تقدم ورقة طريق وتعمل على إثرائها وتأثيثها تدريجيا، لا أن تنطلق من فراغ، وهي تعلم في النهاية أنه لا يمكن حل كل الإشكالات في فترة وجود رئيس للدولة، والجميع يعلم أنه غير منتخب وشرعيته مستمدة من الدستور، ويدركون أيضًا أن المادتين 7 و8 من الدستور اللتين تمنحان الشعب الحق في ممارسة سلطته هما الوحيدتان اللتان تكرّسان الإرادة الشعبية.

إذن برأيكم الحل يمكن في الذهاب لانتخابات رئاسية وبعدها فسح المجال لمعالجة كل القضايا الأخرى …

الرئيس المنتخب ستكون له الشرعية للتصدي لكل القضايا العالقة التي لم نجد لها حلولا، قد يفتح ورشات للحوار، يراجع الدستور ويعيد النظر في كثير من القوانين والقرارات، إذن المسالة مرتبطة بوجود شخصية محورية تحظى بشرعية كاملة وهي التي تأخذ على عاتقها معالجة كل الإشكالات.

الإصرار على أننا في مرحلة فراغ تفرض علينا إيجاد الحلول، والمؤسسة العسكرية عكس ما يروج له البعض، تعلن صباح مساء أن إقحامها في الشأن السياسي أمرٌ مرفوض، وأكدت أنها مرافقة للمطالب لا أكثر، وبالتالي قناعتنا كحزب هي ضرورة الذهاب إلى انتخاب رئيس للجمهورية في أقرب وقت ممكن لتجاوز كل التعقيدات والمخاوف، ويمكن القول إن الذهاب إلى الانتخابات مسالة مصيرية.

نؤكد أنه لا بد من الذهاب بسرعة إلى انتخابات رئاسية لأننا كلما استهلكنا وقتا أكثر زاد شعور الناس بالإحباط، فغياب رئيس الجمهورية له تأثيره على سياسة الدولة في الداخل والخارج، ويتوقف عليه حل الكثير من القضايا العالقة، كل هذا معقود برئيس منتخب ديمقراطيا.

كثيرون يعتقدون أن الإشكالية لا تكمن في تنظيم الانتخابات بل في ظروف تنظيمها في ظل أزمة الثقة التي تلاحق مؤسسات الدولة، وهناك من يشكك في نزاهة الإدارة، خاصة في ظل الحكومة الحالية التي عينها الرئيس السابق، ما هو رأيكم ؟

نعم هناك تحفظات كبيرة على الحكومة التي تشكلت مباشرة عند حدوث الأزمة التي عرفتها البلاد، لكن بالمقابل لا يمكن تعطيل مصالح المواطنين ولا بد من وجود حكومة لإدارة الشأن العام وتصريف الأعمال.

المواطنون يتخوفون أن يكون لها تأثير على الانتخابات، وحول هذه النقطة تنصب جهود الطبقة السياسية التي تتقاطع مع رغبة الأحزاب لاستبعاد يد الإدارة من الانتخابات، نحن كنا دائما نشتكي من الإدارة التي كانت تحرمنا حقوقنا في الانتخابات وهذا منذ 2002، ولهذا كان مطلبنا دائما هو ضرورة تأسيس هيئة مستقلة لتكون الضامن الوحيد لحقوق الأحزاب والمنتخبين والمترشحين، أي الضامن الأول والأخير للتعددية والديمقراطية. لا بد من هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات بعيدا عن الإدارة تتشكل من أناس غير متحزبين، تتكون من قضاة وكفاءات. هناك إجماع على ضرورة تشكيلها، وفي هذه الحالة إذا شككنا في القضاة فإننا نشكك في جهاز العدالة.

حقيقة إرضاء الناس غاية لا تدرك ومن الصعب تحقيق الإجماع حول مسألة معينة، لهذا نقول إن المفتاح الأساسي لتجاوز كل هذه الإشكاليات يتمثل في لجنة مستقلة تشرف على الرئاسيات المقبلة ويمكن أن تكون محل مراجعة بعد الانتخابات لتحسين إطارها القانوني، من خلال ورشات إصلاح بإشراك كل الفاعلين للذهاب إلى جزائر قوية بمؤسساتها.

إذا سارت الأمور على هذا النحو لا أعتقد أن الحكومة سيكون لها أي دور في المسار الانتخابي، لكن تبقى المخاوف في أذهان الناس بأن الإدارة هي التي تنظم وتتصرف في الانتخابات وتعلن النتائج. المخاوف تبقى في التفاصيل وعلينا تجاوزها ببناء جسور الثقة بين الطبقة السياسية وإشعار المواطن بذلك.

برأيكم هل يتوجب على الحكومة الرحيل قبل الانتخابات، أم تعتقدون أن حكومة بدوي لا تشكل عائقا للذهاب نحو رئاسيات شفافية لا تحوم حولها شكوك ؟

نحن نتحدث عن حكومة لن تعمّر طويلا، ربّما أيّامًا أو أسابيع لتخلفها حكومة جديدة مع الرئيس المنتخب، في تقديري الحكومة الحالية تحرص على استمرارية الخدمة العمومية، وهي في النهاية حكومة تصريف أعمال كما ذكرت، وتدخلها ينحصر في الجانب اللوجستيكي فقط كتوفير مقرات للجنة المكلفة بالتنظيم أو ما تطلبه اللجنة لا أكثر. ولا أعتقد أن الحكومة الحالية ستؤثر في الانتخابات، وربما الحكومة التي ستحظى بشرعية أقوى هي الحكومة التي ستكون نتاج انتخابات برلمانية شفافة ونزيهة.

 هل يكفي مصطلح استقلالية اللجنة لضمان نزاهة الانتخابات، فحتى الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات التي كان يرأسها عبد الوهاب دربال كانت تتمتع بالاستقلالية هي الأخرى وهذا لم يحل دون حدوث تجاوزات وحتى التشكيك في مصداقية الانتخابات التي قامت بمراقبتها، ما تعليقكم؟

يُفسّرُ هذا بكون اللجنة كانت ترجمة حرفيّة لنصّ الدستور، اللجنة كانت مرتبطة بالإدارة، صحيح كانت تتمتع بالاستقلالية المالية والإدارية ولكنها كانت مرتبطة بالإدارة، لأن الدستور هو الذي حدد مهامها وصلاحياتها. فمراجعة الدستور قد يفضي إلى فك الارتباط بين الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات والإدارة.

كيف تقيمون عمل لجنة الحوار وهل ما قدمته يمكن أن يشكل أرضية لانفراج الأزمة السياسية في البلاد ؟

ما أنجزته اللجنة لحد الآن مشجع لأنها تتواصل وتسمح بتبادل الآراء و وجهات النظر، رغم أنها تتعرض لانتقادات من جهات مختلفة، إضافة إلى غياب بعض الأحزاب الوازنة في الساحة على غرار حزبنا، لكن على مستوى التجمع الوطني الديمقراطي تجاوزنا هذه المسالة وقدمنا تصورنا للحوار، ونسير الآن إلى الهدف الذي نريده، لأن الحوار ليس هدفا في حد ذاته بل وسيله لبلوغ الغاية وهي الانتخابات التي تكرس السيادة الشعبية، والشعب حرٌّ في قراره ويمنح الشرعية لمن يشاء، ومن يحظى بتلك الشرعية له الصلاحيات لفتح كل النقاشات.

ما رأيكم بخصوص الاقتراح المتعلق بإلزام المترشحين للرئاسيات بميثاق شرف؟  كما  أن هناك أطرافا تتحدث عن عهدة رئاسية انتقالية…

هناك إصرار على استباق الأمور ومحاولة فتح كل الملفات الآن، وفعلا نسمع بان هناك من يريد أن يلزم الرئيس القادم بورقة طريق أو بتوقيع ميثاق معين وتطبيقه، في هذه الحالة لماذا ينتخبه الشعب إذا فرضت عليه أمور مسبقة، وبأي شرعية تطرح على الرئيس مثل هذه الشروط؟ إذا كان هذا اجتهادًا فهو في تقديرنا في غير محلّه لأنّ فيه تعطيل للشرعية وتدخّلٌ في الإرادة الشعبيّة ومساس ببرنامج الرئيس الذي انتخب على ضوئه؟ الرئيس ينتخبه الشعب ليطبق برنامجه وتصوره وليفتح إن رغب في ذلك حوارًا وطنيا تناقش فيه كل القضايا. أمّا العهدة الانتقاليّة فهي تتعارض مع مبدأ الشرعيّة الدستوريّة الكاملة.

تتحدثون عن مد جسور الثقة بين الأحزاب، لكن هناك من يدعو إلى حل حزبكم واستبعاده من المشهد السياسي رفقة أحزاب أخرى، ما هو ردكم ؟

من المخجل أن تطالب أحزابٌ تتبجّح بالحريّة والديمقراطيّة والعدالة بحلّنا أو بإقصائنا، نحن كحزب لم نكن سببا في فشل الأحزاب الأخرى، نحن كبقية الأحزاب لنا أخطاؤنا ونعمل على تجاوزها، وهناك ممارسات سلبية نعمل على التخلص منها، وهذا من الطبيعي لأن الأحزاب تتطور وتتحسن، لكن أن يطلب حزب بحل حزب آخر ليحل مكانه فهذا غير مقبول، الشعب هو من له الحق في معاقبة الأحزاب عبر الصندوق.

الأحزاب كلها تخضع لقوانين الجمهورية، ونحن لم نرتكب أخطاء تدفع العدالة إلى اتخاذ قرار بحلنا أو تجميدنا، وكرد على من يطالبون بإقصائنا أقول هناك جهتان لهما الحق في اتخاذ القرار بشان مصير الحزب، الجهة الأولى هي مناضلونا بحل الحزب ذاتيا، أو الشعب عبر الصندوق ونحن نتقبل قرار الشعب، لكن أن يكون ذلك بشعار أو لافتة أو تصريح فهذا ليس منطقيا، وفيه انحراف عن النهج الديمقراطي.

نحن لا نريد إقصاء أي طرف لأننا من دعاة فتح الحوار بين الأحزاب السياسية لبناء جسور ثقة، لا توجد لدينا إشكالية في التعامل مع كل التيارات وهدفنا تحسين الممارسة السياسية وتحسين الآليات التي تسمح بتنافس عادل.

 لكن هناك اتهامات تلاحق حزبكم وأطراف كثيرة تحمله مسؤولية الأخطاء التي ارتكبتها الحكومة التي كان يرأسها الأمين العام للحزب وبسببها هو يقبع حاليا في السجن، ما هو ردكم على ذالك ؟

هناك الحزب وهناك الإدارة، وحتى المحاسبة تتم في مسائل مرتبطة بالإدارة وبالتسيير وليست مرتبطة بسير الحزب أو نشاطه، ونحن هنا نتكلم عن التجمع الوطني الديموقراطي، أما إشارتك للأخطاء المرتكبة فهي بين أيدي العدالة التي تفصل في كل القضايا، وتصدر قراراتها باسم الشعب، هذه المسائل نتعامل معها بعيدا عن أي تدخل في شأن القضاء.

ما يجب أن يفهمه الناس، هو أن الأحزاب كلها لديها منطلقات سياسية وفكرية، والأرندي تأسس في 1997، على أساس أن يكون سندا للدولة في تلك الفترة لتكريس الشرعية وتعزيز الديموقراطية وللوقوف إلى جانب مؤسسات الدولة من خلال وجود مؤسسات منتخبة داعمة  لها.

إذن نحن منذ البداية كنا سندا للدولة ولم نكن ضمن المعارضة رغم أننا تلقينا الكثير من الضربات المؤلمة وفقدنا الكثير من المواقع التي كانت من حقنا، إذا أردنا أن نحفر في الماضي لدينا ما نقوله من 2002 إلى اليوم، نحن نزلنا من 156 مقعدا في 1997 إلى 47 مقعدا في 2002، ولكن ربّ ضارة نافعة، هذا ساعدنا في أن نبتعد عن ظل الإدارة ونتوجه لبناء حزب شعبي، يعتمد على قدراته وعلى تجذّره في الوسط الشعبي.

لا ننكر وجود ممارسات سلبية على المستوى المحلي وعلى المستوى المركزي وكل الأحزاب عرضة لهذه الأمور، إنّما كل الأحزاب معارضة وموالاة مطالبة اليوم بإجراء مراجعات حقيقية وممارسة نقد ذاتي معمق إذا أردنا بناء طبقة سياسية مؤثرة مستقبلا.

حتى أحزاب المعارضة استفادت من الوضع السائد في تلك المرحلة، لماذا تحاول التنصّل الآن من مسؤولياتها مهما كان حجمها، يجب أن تكون لدينا الشجاعة للإقرار أنه كانت هناك أخطاء وأن المطلوب منا إعادة النظر في الكثير من أدبياتنا وممارساتنا وكذلك بالنسبة لتحالفاتنا الموجودة، مثلما يجب أن نتعامل مع التيارات الأخرى في بعض المواقف أو تقريب وجهات النظر أو بناء تحالفات انتخابية ولا يجب أن ننغلق في رواق واحد ونرفض التوجهات الأخرى.

عندنا الشجاعة للقيام بذلك وهو شعور بدأت ألمسه عند المناضلين والقياديين الذين أدركوا بأن الحزب لديه نفس طويل، وتمكنا من تجاوز المرحلة بالرغم من الضغط الكبير الذي مورس علينا، وتجاوزنا ذلك بأخف الأضرار وأكثر من هذا الآن بالنسبة لنا مسألة الحوار تبقى مفتوحة ويجب الحفاظ على هذه القيمة ونعتمدها بصورة دائمة.

التحدي الأكبر الذي نواجهه الآن هو الشارع، وهو الذهاب إلى المواطنين وتحسيسهم بأهمية الانتخابات، عليهم أن ينتهزوا الفرصة لانتخاب رئيس قادر على أن يمنح الإصلاحات القادمة معناها الحقيقي.

 هل  لديكم نية في مراجعة الخط السياسي  للحزب بعد التحولات التي عرفتها البلاد منذ ثورة 22 فيفري؟

عاش الحزب فترة فراغ كبير منذ بداية السنة إلى غاية انتخابي كأمين عام بالنيابة، كان يمكن لهذا الفراغ أن يكون سببا في تعطيل الحزب أو على الأقلّ تجميده، حيث ظهرت مخاوف لدى المناضلين حول مستقبل الحزب، هذا ما دفع الحزب إلى تنظيم دورة طارئة لمجلسه الوطني أعادت الأمور إلى طبيعتها.

تابعنا تطور الأحداث وكان من الطبيعي أن تكون لنا آراء ومواقف حول ما يجري في الساحة وما يصدر عن هيئة الحوار وعن السلطات العليا للبلاد، وكذا ما تعبّر عنه قيادة الجيش والرئاسة، وكان من الطبيعي جدا أن نثمن المرافقة الجادة والمسؤولة لقيادة الأركان لهذا التحول ولبقائها في إطار الدستور.

مؤسسة الجيش تعمل في إطار الدستور ومع ذلك تتعرض لانتقادات أحيانا جارحة فما بالك لو خرجت عن نصه، لذلك كان هناك التزام وعدم قبول أي مرحلة انتقالية وعدم القبول بهذه التخريجات التي تقدمها بعض الأطراف وهي في الحقيقة تعتبر التفافا على مطالب الشعب.

الشعب طالب بتطبيق المادتين 7 و8 من الدستور وأصرّ على ذلك دفاعًا عن إرادته، وبالتالي الجواب هو الذهاب مباشرة إلى الانتخابات، والرئيس القادم هو الذي يجسد وحدة السلطات ووحدة كل الجزائريين، ونحن من جهتنا دعمنا هذا الموقف مع احترامنا لكل التوجهات.

ما نرفضه نحن هي بعض المفردات التي سادت في الشارع ولدى بعض السياسيين وهي مفردات الإقصاء والتخوين التي وصلت أحيانا إلى المساس بكرامة بعض المؤسسات والقياديات السياسية، فالارندي حزب ككل الأحزاب الأخرى له توجهاته وقناعاته، يحترم الآراء المخالفة ولا يفرض وصايته على أحد.

الأحزاب الموجودة بما فيها الارندي ستمر عبر امتحان الشعب، الذي هو صاحب القول الفصل في إمكانية التحول الايجابي، وهذا يتوقف على البرنامج الذي يقدمه الارندي وأدبياته وأسلوبه في التعامل مع المحيط والعمل الجواري مع المواطنين والوجوه التي سيختارها في الاستحقاقات القادمة.

ما أتمناه هو أن تظهر طبقة سياسية جديدة من الشباب الذين برزوا خلال الحراك الشعبي، الذي كشف عن طاقات تمتلك منطقا احتجاجيا لكن لديها وعي سياسي، من جهتنا حرصنا على فتح أبواب الحزب أمام هذه الطاقات الشابة ليقدموا اقتراحاتهم وبالفعل الكثير منهم شرعوا في التواصل معنا ونحن نعمل في هذا الإطار على تغيير أنفسنا.

كيف يمكن إقناع الجزائريين بالذهاب إلى انتخابات رئاسية وهو يرى بعض رموز النظام السابق لا يزالون في الحكم ويديرون شؤون الدولة ؟

ما وقع كان صدمة للجزائريين، في 22 فيفري أدرك الجزائريون أن الوضع يحتاج إلى هزة عنيفة والبلد بحاجة إلى إعادة تقويم وترتيب البيت من جديد، والشعب له الحق أن يرفع صوته عاليا لأنه صاحب القرار وله أن يطالب بما يريد، خاصة عندما يرى المواطن أن الفساد استشري في مفاصل الدولة، هذه المطالب أسميها أجندة المواطن.

العدالة تقدم لنا يوميا دروسا من خلال الملفات التي تعالجها. فلا أحد يعلو فوق القانون ويجب على كل الناس أن يضعوا أنفسهم تحت سلطة القانون.

لإقناع المواطنين وإرجاع الثقة لهم، كان لزاما علينا أن نفكك مطالب الشعب، فهو طالب بمحاربة الفساد وقد وٌفِر المناخ الملائم للعدالة لكي تتناول كل القضايا والفضل في ذلك يعود إلى قيادة الجيش التي أعلنت جهارا أنها ستعلن الحرب على الفساد واقتلاعه من جذوره من خلال عدالة مستقلة وحرة. هل كان الجزائريون يتصورون أن تصل الأمور إلى هذا الحد؟ لا أظن. هناك أسماء كبيرة كان لها تأثير في الحياة السياسية للدولة تقبع اليوم في السجن، والعدالة هي الأدرى بمضامين الملفات. ويوميا نسمع بتغييرات مسؤولين تحدث في مؤسسات كبيرة ومؤثرة وهذا مطلب من مطالب الشعب، فكل هذه الأمور من المفروض أن تعيد بناء الثقة المطلوبة في مؤسسات الدولة.

بقى هامش من المخاوف لا تعالج إلا بالذهاب إلى الانتخابات لتعيد بناء ثقة جديدة في مؤسسات جديدة، أما الأحزاب الموجودة فكما قلت ستمر عبر امتحان الشعب.

انتقدتم الأطراف التي تحاول الزج بالمؤسسة العسكرية في الحقل السياسي، لكن كثيرين يقولون إن الجيش اقتحم المجال السياسي منذ أسابيع وصولا إلى اقتراح تاريخ لاستدعاء الهيئة الناخبة، ما هو رأيكم ؟

المؤسسة العسكرية يفترض أن نقدم لها كل الشكر والثناء لأنها حافظت على استقرار البلد، فهي لم تدعُ لحل المؤسسات القائمة، لم تطالب بحل البرلمان وحافظت على الحكومة، لأن أي قرار كهذا كان سيؤدي إلى فراغ كبير.

المؤسسة العسكرية أبقت نفسها ضمن الإطار الدستوري، لأن أي خروج عن الدستور قد تنجر عنه عواقب يصعب التحكم فيها، كما أن المؤسسة العسكرية، أعلنت منذ البداية أنها لا ترغب في السلطة، وهو موقف يجب تثمينه، وأكثر من ذالك حثت الطبقة السياسية على التحاور والذهاب نحو انتخابات.

الجيش قال بعبارة صريحة لديّ مهام أخرى خارج الحقل السياسي، فالجيش له مهامه، لكن في الوقت ذاته عمل على مرافقة الحراك والحفاظ على سلمية المسيرات، فكان المواطن يخرج إلى تلك المسيرات وهو مطمئن ويعود سالما إلى بيته، لأنه كان يشعر بان هناك قوة تحميه، وهذا يتطلب جهدا كبيرا قد يغفل عنه البعض، في سبيل تأمين المسيرات، بل إن ما وقع في الجزائر قل نظيره حتى في أرقى الديمقراطيات في العالم، فالجيش حرص على تأمين المسيرات وحمايتها من المغامرين وأجهض كل المحاولات التي كانت تستهدف تعكير طابعها السلمي.

هذه الصورة الناصعة التي قدمها الحراك من سلمية، تؤكد بلا شك أن الأوضاع ستتغير نحو الأحسن، علينا إن نُحسن قراءة المشهد والصورة التي أمامنا، لأن الأمور ليست متعلقة فقط بمطالب يتم رفعها، بل صورة متكاملة يجب قراءتها بتمعن لإحداث التغيير المنشود في المؤسسات.

المؤسسة العسكرية قامت بدورها وأدت ما عليها ولا يمكن أن تبقى على هذا الحال إلى الأبد، ولهذا دعت السياسيين إلى الاتفاق بشان الانتخابات، ورفضت كل الدعوات التي تلح على المراحل الانتقالية التي قد تطيل عمر الأزمة، ثم إنّها تنطوي على حسابات تتجاهل البعد الديمقراطي.

 هناك حديث عن رئاسيات قبل نهاية العام، هل تعتقدون أن حزبكم سيكون جاهزا لخوض غمار الانتخابات والحملة الانتخابية بعد الهزة التي تعرض لها ؟

هياكل الحزب ما زالت نفسها، والمكاتب المحلية أعيد فتح أبوابها، التقيت مع الأمناء الولائيين وطلبت منهم الاستماع لمطالب الشارع والتأمل فيما يقوله الشعب، ودعوتهم للنزول إلى الميدان وفتح قنوات الحوار، علينا تحسيس الشعب بأن الانتخابات مسألة مصيرية لهذا لا بد من التوجه إلى الشعب من دون إكراه، نحن لا نفرض رأينا على أحد بل نقول ما نراه مناسبا لإخراج البلاد من أزمتها ونحترم الرأي الأخر الذي يرى غير ذالك، وفي النهاية الحقيقة يمتلكها الشعب الذي سيحدد مصيره.

لن نبقى في المكاتب بل سننزل إلى الميدان لتنظيم لقاءات وتجمعات، وسنعمل بهدوء بعيدا عن أي احتكاك وسنراعي خصوصيات كل منطقة، وسندافع عن موقفنا ونحترم من له وجهة نظر أخرى.

الارندي ظل مساندا للرئيس المستقيل طيلة 20 سنة ودعمه في 4 رئاسيات، ألا ترون أنه حان الوقت ليخوض حزبكم غمار الرئاسيات بمرشحه كبقية الأحزاب الأخرى؟

لم نطرح مسألة الترشح للانتخابات على مستوى الحزب الذي مرّ بفترة فراغ ودخل مرحلة نقاهة، نعمل حاليا على ترتيب الأمور وصولا إلى عقد اجتماع للمجلس الوطني الذي سيناقش القضايا العالقة ويمكن أن يناقش المسائل المرتبطة بالانتخابات وخياراتها.

متى يكون موعد المجلس الوطني ؟

من المتوقع أن يجتمع المجلس شهر أكتوبر المقبل، سنناقش كل القضايا النظامية وسنعطي دفعا للعمل الحزبي على المستوى المحلي وحتى الوطني، وسنواصل العمل الذي بدأناه منذ فترة، وقد طلبت من النواب خلال اللقاء الذي جمعني بهم مساندة القوانين التي ستعرض عليهم خلال الفترة المقبلة ودعوتهم لترجيح المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية لأن المرحلة تتطلب الكثير من الحكمة والليونة في هذا الوقت بالذات.

هل سيترشح عزالدين ميهوبي للانتخابات الرئاسية، خاصة وأن بعض التسريبات طرحت اسم الأمين العام للارندي بالنيابة لخوض غمار الاستحقاق الرئاسي القادم ؟

كل ما يقال بشأن ترشحي للانتخابات هو كلام أرصفة وكتابات على شبكات التواصل الاجتماعي، هذه المسائل تعالج في مستويات هيكلية لاتخاذ القرار، ولحد الآن لم نفكر في الموضوع أصلا.

حزبكم شهد نزيفا متواصلا منذ سنوات والكثير من الإطارات غادرت صفوفه، هل تنوون إطلاق مبادرة للم شمل عائلة الارندي من جديد ؟

بالفعل الحزب عرف حالات من هذا القبيل، وأبذل جهدي لإعادة ترميم البيت، أنا على علاقة جيدة مع الجميع ولا توجد لدي خصومات سياسية مع أحد، وأسعى لعقد لقاءات مع الجميع وقد التقيت بعضهم في مقر الحزب وهم مرحب بهم في بيتهم سواء أولئك الذين كانت لديهم مواقف معارضة للقيادة السابقة أو من كانوا غاضبين على تسيير شؤون الحزب، سنعمل ما استطعنا على لمّ الشمل، حتى أنني اتصلت ببعض المؤسسين الذين أكنُّ لهم كل الاحترام، والتقيت ببعضهم، ونفكر حاليا في إنشاء هيئة استشارية تضم الكفاءات التي يزخر بها الحزب في كل المجالات حتى نستفيد منهم لتنشيط دورات تكوينية ولقاءات تخض الحزب والشأن العام.

وضعنا قائمة أولية بأسماء الإطارات والكفاءات التي سيستعين بها الحزب وهي مفتوحة، كما أنوي الأسبوع القادم عقد لقاء مع شباب الحزب الذين يتولون تسيير الشق الإعلامي على مستوى شبكات التواصل الاجتماعي لوضع تصوّر للمرحلة القادمة.

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا