حسن خليفاتي لـ”أخبار الجزائر”: خطاب الرئيس تبون أراحنا وننتظر إجراءات تعيد الثقة للفاعلين الاقتصاديين

0
331
يتحدث الرئيس المدر العام لشركة “أليانس للتأمينات” عن ما ينتظره رجال المال والأعمال من الرئيس الجديد، ويحذر من استمرار الوضع الاقتصادي الذي سيؤدى إلى أزمة اجتماعية، ويعتبر خليفاتي، أن خطاب الرئيس الجدد أعاد بعض الطمأنينة والسكينة كأول خطوة، في انتظار إعادة الثقة للفاعلين الاقتصاديين.

 

الجزائر تعيش منذ 10 أشهر على وقع حراك شعبي أدى إلى إسقاط نظام الرئيس السابق وأجهض مشروعه لتمديد فترة حكمه، لكن كانت له تداعيات اقتصادية، ما هي قراءتكم للوضع الاقتصادي في البلاد ؟

البلاد كانت قبل الحراك تعاني من أزمة صعبة، وتفاقم الوضع خلال الـ10 أشهر الأخيرة، في واقع الأمر الاقتصاد الجزائري يعيش وضعا صعبا منذ 2014، بعد انهيار أسعار البترول، وفشل الحكومات المتعاقبة في تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي وعدت بها، وعملت فقط على تسيير الاقتصاد بالمدخرات الموجودة والمتراكمة بفضل الريع النفطي.

بعد سقوط العهدة الخامسة للرئيس السابق بوتفليقة، بفضل الحراك المبارك، تعمقت الأزمة الاقتصادية بسبب غياب الحلول السياسية، وهذا ما جعلنا نقول أن الأزمة تعمقت أكثر وما يخيفنا اليوم هو استمرار الوضع لان اقتصاد البلد شبه مشلول.

ما يثير القلق كذالك هي تداعيات الأزمة على الوضع الاجتماعي، لان الأزمة الاقتصادية يمكن أن تؤدي إلى مشاكل اجتماعية، ولهذا من الضروري والمستعجل أن نخرج من هذا الوضع ونجد الحلول السياسية المناسبة، وبعدها يتم إطلاق إصلاحات اقتصادية عميقة من شانها أن تعيد الثقة، وتساهم في بعث حركية الاقتصاد الوطني من جديد.

دق خبراء ناقوس الخطر وحذروا من شبح غلق المؤسسات الاقتصادية في القطاعين العمومي والخاص يلوح في الأفق، وهناك مخاوف حقيقية من إعلان عديد الشركات إفلاسها وتسريح عمالها، هل تعتقدون أن الوضع بلغ هذه الدرجة من الخطورة ؟

المعلومات التي بحوزتنا اليوم من مختلف مناطق الوطن، من خلال اتصالاتنا المباشرة مع أصحاب المؤسسات، تؤكد فيما لا يدع مجال للشك أن إنتاج الصناعات التحويلية والاستهلاكية انخفض بنسب كبيرة ما بين 50 إلى 70 بالمائة، كما أن الكثير من المصانع قلصت عدد عمالها.أكثر من ذالك بعض المصادر وان كانت غير رسمية تقول انه تم خلال العام الحالي تسريح ما يقارب 500 ألف عامل. هي فعلا مؤشرات مقلقة، وهذا الركود الاقتصادي يمكن أن يؤدي بنا إلى انخفاض نسبة النمو بدرجة كبيرة وحادة وهذا ما نتخوف منه.

أصحاب المؤسسات يشتكون من نقص التمويل البنكي، هل تعتقدون أن تراجع النشاط الاقتصادي مرتبط بتدني مستوى القروض التمويلية التي تمنحها المصارف ؟

الصعوبات التي يواجهها الاقتصادي الوطني مرتبطة بعوامل عديدة، هناك توقف شبه تام للتمويل البنكي، هناك أيضا انخفاض في مستوى الاستهلاك، وكمحصلة لكل هذا هناك توقف في حركية إنشاء مناصب الشغل فالشركات لم تعد قادرة على التوظيف بسبب مشاكلها المالية، كما أن ترابط وتشابك هذه العوامل كلها واجتماعها افرز أوضاعا صعبة والأخطر من كل هذا يمكن أن ينزلق الوضع الاقتصادي الصعب إلى أزمة اجتماعية خطيرة.

تم انتخاب رئيس جديد للبلاد، واستلم مهامه رسميا و وجه إشارات قوية إلى رجال الأعمال وأصحاب الشركات، ماهي الإجراءات التي ينتظرها المستثمرون والتي ترونها مناسبة لإعادة بعث عجلة التنمية ؟

الرئيس الجدد وجه رسالة قوية إلى رجال الأعمال الذين يخلقون الثورة، هذا الخطاب أعطى بعض الطمأنينة والسكينة كأول خطوة، وثاني خطوة ينتظرها رجال الأعمال وأصحاب المؤسسات سواء كانت عمومية أو خاصة، والبنوك، هي إعادة الثقة للفاعلين الاقتصاديين.

الإشكالية اليوم تكمن في توقف الاستثمارات وتوقف تمويل الاستثمارات من قبل البنوك، فاللجان المكلفة بالموافقة على منح القروض على مستوى البنوك لا تجتمع، كما عمدت الإدارات إلى تجميد كل الوثائق، وهناك بعض الإدارات جمدت حتى عملية تسديد فواتير ومستحقات بعض المؤسسات الصغيرة وهذا ما ادخل تلك المؤسسات في أزمة خانقة، كل هذا يجعلنا نقول بان التطمينات التي قدمها الرئيس الجديد هي جد مهمة كمرحلة أولى.

في المرحلة الثانية يجب الانتقال إلى اتخاذ القرارات، والبداية بتعيين الوزير الأول، والوزراء، خاصة على رأس الدوائر الوزارية المكلفة بتنظيم الاقتصاد، ونحن كرجال أعمال، نريدها أن تكون حكومة كفاءات، حكومة قادرة على تنظيم الحوار مع الفاعلين الاقتصاديين، حكومة تأتي بنظرة استشرافية جديدة وحديثة.

هناك عامل أخر لا يقل أهمية يتمثل في حسن اختيار المحاورين، يجب أن نخرج من الممارسات السابقة، فإذا أبقت الحكومة على نفس المحاورين السابقين، من جمعيات آو ممثلين عن الباترونا، الذين كانوا يصفقون للنظام السابق الذي أوصلنا إلى الوضع الذي نحن عليه، سوف نبقى ندور في نفس الحلقة لأنهم في الحقيقة كانوا (يقصد المحاورين) جزء من المشكلة ومن كان جزءا من المشكلة لا يمكنه أن يكون جزءا من الحل.

قلتم بان رسالة الرئيس الجديد كانت ايجابية ومطمئنة، لكن عمليا ماذا تنتظرون عمليا من الرئيس تبون لإعادة بعث العجلة الاقتصادية ؟

ننتظر أولا لنرى البرنامج الذي ستأتي به الحكومة، فالرئيس الجديد كان قد قدم 45 تعهدا منها 15 تخص الجانب الاقتصادي وهذا أمر ايجابي، فهي تعهدات تصب كلها ضمن نظرة جديدة للاقتصاد الوطني، لكن ما يهمنا هو تجسيد تلك التعهدات على ارض الواقع، وان يتضمن البرنامج الذي ستقدمه الحكومة تدابير لتحرير الاقتصاد وتحرير المبادرات، رقمنة الاقتصاد، إصلاح ورقمنة المنظومة المصرفية، لأننا نعتبر أن الإصلاح البنكي هو أم الإصلاحات، إلى جانب ذالك يجب إعطاء أهمية للقطاعات التي تخلق الثروة، ونعني بهذا الصناعات التحويلية، الصناعة، الفلاحة والخدمات بما الشركات الناشئة.

تتحدثون عن ضرورة وجود محاورين جدد هل تعتزمون إطلاق منظمة جديدة لأرباب العمل تكون بمثابة قوة اقتراح وتفتح المجال أمام المتعاملين الحقيقيين الراغبين في خلق الثورة وتنويع الاقتصاد؟

في الحقيقة منذ عدة أشهر ونحن نتابع الوضع، وبذالنا مساعي حثيثة ودخلنا في اتصالات متقدة مع رؤساء المؤسسات عبر كل التراب الوطني بل حتى في الخارج، هناك عدة مشاريع لجمعيات رأت النور في الآونة الأخيرة لكنها لم تبرز بالشكل المطلوب.

اعتقد أن المنظمات التي كانت جزء من المنظومة السابقة لن يكون لديها مصداقية حتى ولو مسها التغيير، نحن في مرحلة جديدة وتوجه نحو بناء جمهورية جديدة برئيس جديد، ما يستوجب أن تكون هناك مؤسسات جديدة ورجال أعمال جدد و وجوه جديدة، هناك مجموعة كبيرة من رؤساء المؤسسات مازالوا  منخرطين في المنظمات القديمة وينتظرون الضوء الأخضر لتغيير الأجواء والبحث عن منظمة بديلة قادرة على تكريس التغيير في الممارسات والتوجهات.

لتكريس هذا التغيير قررنا إطلاق تنظيم جديد يجمع رؤساء المؤسسات، هذا الإطار الجديد سيتم الإعلان عنه رسميا في 2020، ونحن بصدد وضع الترتيبات اللازمة لذالك، عقدنا اجتماعا يوم الأربعاء 18 ديسمبر مع بعض الإخوة، وسنواصل الاتصالات مع المتعاملين في الولايات ورجال الأعمال المقيمين بالخارج، وهذا بهدف تدارس إنشاء المنظمة الجديدة التي ستكون هذا الإطار الذي يجمع شمل رجال الأعمال.

الهدف من وراء هذه الخطوة هو إسماع صوت أصحاب المؤسسات الشرفاء العاملين على خلق مناصب الشغل والثروة، الذين يحترمون القانون. يمكن القول أن الفكرة بدأت تتبلور، وفي 2020 ستكون جاهزة وسيتم الإعلان عنها رسميا.

إعادة بعث الاقتصاد الوطني يتطلب نظرة جديدة وتوجه جديد كما يتطلب إصلاحات جذرية للإطار القانوني لإزالة العراقيل التي تعيق الاستثمار وتعطل النمو الاقتصادي، ما هي مطالبكم بهذا الخصوص؟

البلاد بحاجة إلى إصلاح هيكلي حقيقي وهذا يتطلب خبرة، حوار وكثير من الأخذ والرد بين الحكومة والفاعلين والجامعيين، وهو في حد ذاته سيكون بمثابة قطيعة مع الممارسات السابقة، حيث كانت القرارات تتخذ في مكاتب مغلقة ويطلب من الجميع تطبيقها دون معرفة نتائجها وحتى دون مناقشتها. هناك مثلا القرار الذي اتخذ بمراجعة قاعدة 51/49 بالمائة التي تنظم الاستثمارات في الجزائر، نريد أن نعرف ما هي القطاعات المعنية بالاستثناء من هذه القاعدة حتى تتحرر فعليا، وهو ما يشكل إشارة ايجابية للمتعاملين الأجانب وجلبهم مجددا لإقامة مشاريع في الجزائر.

كذا الأمر بالنسبة للقوانين التي تخص إنشاء الشركات، وهي قوانين تعرقل سيرورة خلق الشركات بالنظر للتعقيدات المرتبطة بها لكثير الوثائق والبيروقراطية، وفيما يخص التمويل البنكي، هناك الكثير من القوانين التي لم تعدد تتناسب مع الواقع، مثلا التمويل البنكي للمشاريع السياحية لا يجب أن يكون بالطريقة نفسها التي تمول المشاريع في القطاعات الأخرى، لان المردودية تتطلب وقتا اكبر، لذا يجب التوجه نحو البنوك المتخصصة.

برأيكم ما هي القرارات التي يجب أن تكون على رأس أولويات الرئيس الجديد لتحريك القطاع الاقتصادي ؟

يجب إعطاء الأولوية لاختيار الرجال الذين سوف يقومون بعملية الإصلاح وتسيير الحكومة، ثانيا يجب فتح حوار مع كل الفاعلين دون إقصاء و وضع خارطة طريق واضحة ومتفق عليها، واتخاذ إجراءات قصيرة المدى وأخرى على المديين المتوسط والبعيد لإصلاح الوضع.

الاقتصاد الجزائري في منظومته الكلية، غير واضح المعالم فلا هو بالاقتصاد الحر ولا الاشتراكي ولا هو اقتصاد إداري بل هو خليط بين كل هذه النماذج، ويرجع السبب إلى غياب نظرة استشرافية أو مستقبلية لتحديد الأهداف على مدى 30 أو 40 سنة، هذه النظرة ستضفي نوعا من عدم الاستقرار على الإطار القانوني وتمنع تغيير القوانين كل مرة.

الإصلاح الاقتصادي يجب أن يؤدي في اقرب الوقت إلى الخروج بالبلاد من التبعية للبترول، والخروج أيضا من التبعية للطلب العمومي، لان نتائج هذه التبعية على الشركات كانت كارثية، وهو ما نلاحظه اليوم مع تراجع الطلب العمومي هناك آلاف الشركات قد توقفت عن النشاط، لهذا نقول انه بات من الضروري تحرير الاقتصاد، هذا لا يعني إطلاقا أن الطلب العمومي يجب أن يتوقف بالعكس من الضروري أن يستمر دور الدولة في الاقتصاد، لكن لا يجب أن يكون هذا الطلب المحرك الرئيسي للاقتصاد الوطني، فالمحرك الحقيقي هو الشركات الصغيرة والمتوسطة، والقطاعات الاخيرى كالخدمات والسياحة وحتى الصناعة، ويجب العمل على رفع مستوى الصادرات خارج نطاق المحروقات.

 

المحاكمات الأخيرة لرجال أعمال و وزراء وكبار المسؤولين في الدولة كشفت عن جرائم اقتصادية فضيعة ونهب وتحويل رهيب للأموال، وهو تعليقكم ؟

ليس لدي أي تعليق، المحاكمات كانت علنية، وكل جهة حاولت الدفاع عن نفسها والحكم كان بيد القاضي، ما وقع في محكمة سيدي أمحمد يجب أن يكون بمثابة درس لنا جميعا في المستقبل، وما وقع في الماضي لا يجب أن يتكرر مجددا، ما وقع في العشرية الأخيرة معروف لدى العام والخاص والممارسات كانت معروفة ولا تحتاج إلى براهين.

الأرقام التي عرضت خلال المحاكمة فعلا صادمة لكنها جزء صغير من قضايا أخرى اكبر بكثير، و تؤكد أن منظومة المراقبة لم تكن ملائمة لذا وجب تصحيح الاختلالات حتى نضع منظومة اشد صرامة في مجال المراقبة.

كيف يمكن أن نستخلص العبرة من الوقائع التي عاشتها الجزائر حتى تمنع وقوعها مجددا في المستقبل ؟

يجب وضع آليات لمنع تكرار ما وقع، من خلال ميكانيزمات دستورية يتم إقرارها في الدستور الجديد لضمان مراقبة عمل الحكومة من قبل الهيئات والمؤسسات المكلفة بذالك، وتكون المراقبة قضائية وليست سياسية فقط، ما اقصده هنا هو إتاحة إمكانية مساءلة الوزير الأول أمام العدالة إذا ثبت بالدليل وجود تجاوزات في التسيير أو خرق للقانون، فلا حصانة للفاسدين والمتلاعبين بالمال العام.

المراقبة الدائمة والمستمرة في كل المجالات، ستسمح بمنع تكرار ما وقع، مع العمل على إضفاء الشفافية وتكافؤ الفرص بين كل المتعاملين، ويكون بإمكان أي جزائري أن يلجأ إلى العدالة إذا شعر بأنه ضحية إقصاء أو هناك معاملة تفضيلية لصالح آخرين.

الرئيس الجديد وجه دعوة لإطلاق حوار سياسي مع الحراك، وأخر اقتصادي مع رجال الأعمال، برأيكم هل ستمكن هذه الخطوة من استعادة الثقة في مؤسسات الدولة التي اهتزت بشكل كبير ؟

أنا ضد هدم مؤسسات الدولة ومنظومتها، الأشخاص يأتون ويرحلون لكن الجزائر يجب أن تبقى، اليوم لدينا رئيس منتخب لديه شرعية شعبية، وهو دعا الجميع للحوار، إذا لم نتحاور مع الرئيس المنتخب ماذا نفعل.. هل نواصل الاحتجاج في الشارع كل جمعة؟.

علينا جميعا أن نثمن الحراك الشعبي الذي وضع حدا لانحرافات كثيرة سياسيا واقتصاديا فهو حال دون الدخول في عهدة خامسة لرئيس غير قادر على ممارسة مهامه، كما أن الحراك لم يخرج عن طابعه السلمي ما يعني أن له قاعدة صلبة، لكننا اليوم دخلنا في مرحلة جديدة، لدينا رئيس منتخب دعا إلى الحوار… بالطبع يمكن تحديد شروط موضوعية للتهدئة .. هي أمور يمكن مناقشتها لتهيئة المناخ المناسب والضروري لإنجاح الحوار لكن في اعتقادي لا بد من حوار جاد يشمل الجميع.

ما اقصده هنا، أن يكون هناك حوار اقتصادي بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين، وحوار سياسي مع ممثلي الحراك و النقابات والمجتمع المدني أو شخصيات تمثل الحراك للخروج من هذا النفق الذي دخلت فيه البلاد والذي لا يمكن أن يستمر إلى الأبد لا بد من حلول والحلول لا تأتي إلا بالحوار الجاد والمسؤول، فمهما طال الزمن لا يد من الانخراط في مسعى الحوار ليس لأجل أشخاص ولا مصالح ضيقة بل من اجل الجزائر.

لنتحدث عن قطاع التأمينات، طالبتم أكثر من مرة بإدخال إصلاحات على قطاع التأمينات، ماذا تقترحون لمعالجة المشاكل التي يعاني منها القطاع؟

الطلب الأساسي والمهم يتمثل في خلق سلطة ضبط للقطاع تكون مستقلة تماما عن الحكومة و عن وزارة المالية، كما طالبنا بإعادة النظر في عمل القطاع، و وضع ميكانيزمات جديدة، لإقرار نوع من التوازن بين القطاعين العام والخاص، وهنا يبرز دور سلطة الضبط التي ستفرض قواعد جديدة مثلا منع البيع بالقرض الذي خلق مشاكل في التوازن المالي للشركات، كل هذا يدفعنا إلى القول أن الحكومة الجديدة ستجد أمامها العديد من الاقتراحات التي ستساهم في تنظيم قطاع التأمينات.

أقرت الحكومة في إطار قانون المالية 2020 ضريبة على السيارات والآليات تحصل عند اكتتاب عقود التامين، وهي الضريبة التي عرضتها شركات التأمين لكنها، هل تلقيتم توضيحات بشان كيفية تطبيقها؟

لم نتلقى لا توضيحات ولا مراسلة من وزارة المالية التي تجاهلتنا تماما وكأن الأمر لا يعنينا، في الحقيقة حتى النواب لم يأخذوا بعين الاعتبار مطالبنا، فهم في البداية قدموا لنا تطمينات بأخذ انشغالاتنا على محمل الجد لكن في النهاية لم يقفوا معنا ولم يدافعوا عنا، وهم فضلوا التركيز على أمور أخرى تمنح لهم مصداقية لدى الرأي العام، رغم أن الضريبة في النهاية سيتحملها المواطن وستثقل كاهله.

الحكومة وضعت شركات التأمين أمام الأمر الواقع، وهناك أمر أخر، فقطاع الضرائب هو المطالب بتحصيل الضرائب، وفي بلد تحترم فيه القوانين لا يمكن إجبار القطاع الخاص على تحصيل الضرائب لصالح الدولة، نحن لن نقاوم الدولة ولن نقف ضدها إذا جاءت تعليمات أو صدر النص التنظيمي قبل بداية 2020 سنطبقه، لكننا سنقاوم بطرق أخرى.

ماذا عن شركة “أليانس للتأمينات” كيف تقيمون حصيلة المؤسسة، وهل تأثر نشاطها بالوضع السياسي الذي تعيشه البلاد؟

وضع “أليانس للتأمينات” لا يختلف عن وضع الشركات الأخرى لقد تأثرنا بالوضع السائد في البلاد، ويمكن القول أن شركات التأمين نالت نصيبها من الآثار السلبية، التي تضاف إلى المشاكل التي كنا نعيشها في السابق، حيث كنا نشتكي من غياب المراقبة والمنافسة غير الشريفة، ما أدى إلى تراكم المشاكل، ولذا دعونا إلى إقرار إصلاحات حقيقية في قطاع التأمينات بشكل خاص والقطاع المالي عامة.

قطاع التأمينات واجه مشاكل في السابق، لكنها تفاقمت بسبب الوضع الذي عاشته البلاد طيلة الأشهر الـ10 الأخيرة، فكثير من الشركات أفلست، وأخرى لم تتمكن من دفع الإتاوات والمستحقات التي عليها لشركات التأمين ما أدى إلى تشكل مخزون من الأموال غير المسترجعة ومصدرها الإتاوات غير المسددة، من جهة أخرى سجل ارتفاع في فرع الحوادث، وهذا ما زاد من متاعب شركات التأمين، وشركة “أليانس للتأمينات” عانت بدورها من تلك المشاكل.

فالقطاع برمته يعاني مشاكل، خاصة هذا العام بعد تقليص حصص السيارات المستوردة، وهذا ما سيكون له انعكاسات في حسابات الشركة مع نهاية العام، عملنا للمحافظة على رقم أعمالنا، ومن الممكن تسجيل نسبة نمو ما بين 2 إلى 3 بالمائة، لكن بالمقارنة مع السنة الماضية، فان كثير من شركات التامين لن تتمكن من تحقيق رقم الأعمال المنتظر بسبب الوضع الاقتصادي الصعب هذه السنة.

شرع مجمع “أليانس” في تنويع دائرة استثماراته خارج قطاع التأمينات، وأطلقتم أول مصنع بيتزا بمواصفات عالمية، لماذا اخترتم الانتقال من قطاع المالية إلى الصناعات الغذائية؟

هو مجال جديد في الجزائر، وحاولنا الاستجابة بطريقة مبتكرة للحاجيات الاستهلاكية للمجتمع الجزائري التي هي في تطور وتفرض طلبات جديدة نحاول ونعمل على تلبيتها، فالمشروع عرض علينا منذ سنوات وقمت بدراسته من منطلق تقديم إضافة للسوق الجزائرية، فالمصنع يشتغل وفق تكنولوجية أوروبية إلا أن المنتوج هو صناعة جزائرية خالصة وكل المدخلات هي جزائرية ولا نستورد أي شيء حتى الاجبان المستعملة في جزائرية، وحرصنا منذ البداية على نسبة الإدماج واستعمال المادة الأولية المحلية.

التأمين له خاصيتين، أولا هو شبه ادخار ومستثمر مؤسساتي، في الحقيقة لو كنا في بلد أخر لكان استثمارنا هو البورصة والمجال المالي لكن الكل يعرف حالة القطاع المالي في الجزائر، لذالك فكرنا في تنويع استثماراتنا ودخلنا قطاع الترقية العقارية، ولدينا طموحات لدخول قطاعات أخرى على غرار الشركات الناشئة.

ما هي الخدمات الجديد التي تعتزم “أليانس للتأمينات” عرضها على الزبائن ؟

هناك خدمات جديدة للزبائن الاحترافيين ((corporate ويتعلق الأمر بالشركات والسماسرة في قطاع التأمينات، حيث قدمنا لهم تطبيق عبر الإعلام الآلي لتمكينهم من الاتصال مباشرة بنا للاطلاع على كل ما يتعلق بالعقود والتحويلات والحوادث، كما أننا أطلقنا الموقع الالكتروني، وأطلقنا في 2019 تطبيق خاص بالزبائن توفر لهم معلومات حول عقود التأمين الخاصة بهم والحوادث، وتمكنهم كذالك من الاتصال مباشرة بالمديرية العامة، بمعنى إذا حدث خلل في الشبكة في أي مكن ما يمكن للزبون أن يتصل بخلية اتصال تتكفل بمطلب الزبون وتلبي حاجياته ولا تتخلى عن الزبون حتى تلبي خدمته

ماذا عن التأمين الإسلامي “التكافلي” هل تعتزمون تقديم هذا المنتوج لزبائنكم مستقبلا ؟

نحن في انتظار صدور النصوص التطبيقية، لان التأمين التكافلي الإسلامي يحمل 3 خاصيات، تقنيا هو كأي منتوج تأميني أخر، لكن خاصيته تكمن في نظام شروط تطبيقه، مثلا يجب أن يضم مجلس الإدارة رجال دين وأئمة لديهم دراية بالمعاملات الإسلامية ما يمكنهم من إصدار التراخيص لتسويق المنتوج والتأكد من أن العرض خال من المعاملات الربوية، أما الخاصية الثانية تتمثل في التعاضدية، يعني في أخر السنة تحسب الأعباء والباقي يوزع على المشاركين.

اليوم القانون يجبرنا على وضع 50 بالمائة في شكل سندات لدى الخزينة و 25 بالمائة سندات بنكية لتحصيل فوائد، ما يطرح إشكالية عند تطبيق التأمين التكافلي بسبب إشكالية الفوائد البنكية، وفي النهاية اخشي أن يكون استعمال مصطلح التأمين التكافلي مجرد ديكور للدعاية الإعلامية في غياب ميكانزيمات حقيقية لتجسيده ميدانيا.

 

 

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا