الضريبة على التلوث: أرباح شركات التأمين تتراجع وشبح تسريح العمال يلوح في الأفق

0
228

سجلت شركات التأمين تراجعا في المداخيل منذ بداية الشروع في تطبيق ضريبة التلوث التي اقرها قانون المالية 2020، وشرع في تنفيذها قبل أيام، وحذرت شركات التأمين من أن استمرار هذا التراجع الذي يضاف إلى الوضع الصعب الذي تعيشه شركات التامين بسبب توقف مصانع تركيب السيارات عن النشاط، قد يؤدي إلى قرارات اجتماعية صعبة وعلى رأسها تسريح العمال.

وأكد حسان خليفاتي، الرئيس المدير العام لشركة “أليانس للتأمينات” في تصريح لـ”أخبار الجزائر” أن المخاوف التي أبدتها شركات التأمين بعد اقتراح الحكومة فرض ضريبة عل التلوث ضمن عقود التامين “كانت في محلها”، وأضاف “ما كنا نتخوف منه تحول إلى حقيقة واليوم نرى النتائج الكارثية التي حلت بقطاع التأمينات بسبب تطبيق هذه الضريبة”.

وبحسب رئيس شركة “أليانس للتأمينات” فان رقم أعمال شركته “تراجع بنسبة 10 بالمائة في جانفي الجاري مقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي”، ما يوحي بان إيرادات الشركات هذه السنة ستتراجع بشكل كبيرا إذا لم تتخذ الحكومة إجراءات لتصحيح الوضع، وقال خليفاتي أن “حصة الأسد من إيرادات شركات التأمينات تسجل خلال الثلاثي الأول من كل سنة”، موضحا بان التراجع الكبير في رقم الأعمال المسجل بداية السنة “يعطي فكرة عن حجم الخسائر التي ستتكبدها شركات التأمينات هذه السنة”.

ومن المنتظر أن يجتمع المجلس الوطني للتأمينات نهاية الشهر الجاري لبحث تطورات سوق التأمينات بعد دخول الضريبة عل التلوث حيز التنفيذ، والآثار المترتبة على رقم أعمال الشركات، لاتخاذ القرار المناسب لمنع انهيار سوق التأمينات، خاصة وان المؤشرات الأولية التي تحصل عليها المجلس تشير بوضوح إلى أن القطاع يتوجه نحو تسجيل خسائر كبيرة هذا العام، وهو ما يستدع تدابير تصحيحية.

واللافت هو وجود عزوف لدى المواطنين لإبرام عقود التأمينات العادية التي تلزمهم دفع الضريبة، حيث كشف حسان خليفاتي، أن أصحاب المركبات الذين كانوا يجددون كل سنة عقود التامين بشكل عادي تحولوا هذه المرة إلى صيغة تأمين المسؤولية المدنية وبمبلغ 1000 دينار فقط بدل إبرام عقد تامين عادي بإضافة الضريبة على التلوث التي تلزم صاحب المركبة تسديد مبلغ إضافي تصل قيمته إلى 3 آلاف دينار زيادة عن قيمة العقد الأصلي.

وتتخوف شركات التامين من انهيار رقم أعمالها بشكل دراماتيكي، خاصة أنها كانت تعاني أصلا من تراجع إيراداتها بفعل توقف مصانع تركيب السيارات و عدم منح أي تراخيص للوكلاء لاستيراد السيارات الجديدة، وأوضح رئيس “أليانس للتأمينات” أن الشركات راسلت الحكومة قبل الشروع في تطبيق هذه الضريبة “إلا أنها لم تتلقى أي رد ايجابي على مراسلاتها”، واستطرد قائلا “للأسف الحكومة السابقة لم تستشرنا ولم تأخذ برأينا كما أنها لم تحدد الميكانيزمات التي تسمح بتطبيق هذا القرار دون إلحاق الضرر بشركات التأمين”.

وأوضح خليفاتي، بان مجلس التأمينات لم “يراسل لحد الآن الحكومة الجديدة برئاسة عبد العزيز جراد التي تعكف على تحضير مخطط عملها”، مشيرا بان “شركات التأمينات ملتزمة بالقانون ولا تريد الدوس عليها لكنها تريد إيصال رسالة إلى السلطات بأنها قامت باستثمارات ضخمة لتكوين الكادر البشري و تجديد التطبيقات على أجهزتها لتطبيق الضريبة”، كما أنها في تتحمل المسؤولية عن أي تحويل للأموال وهو ما يضعها تحت طائلة المساءلة القانونية في حال حدوث أي اختلاس.

ولا تخفي شركات التامين من استمرار الوضع المالي الصعب مستقبلا، ويبدوا أن تلك الشركات تتحضر للأسوأ، حيث يؤكد حسان خليفاتي أن شركات التامين قد تضطر إلى اتخاذ قرارات اجتماعية صعبة ومؤلمة تتمثل في تسريح عدد من العمال نهاية العام، وأوضح خليفاتي قائلا “قرار تسريح العمال لا يسرنا ولا نرغب اللجوء إليه لكن إذا واجهتنا صعوبات مالية قد لا نجد أي حل أخر إلا هذا الإجراء”.

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا