الدكتور محمد بغداد يناقش إستراتيجية الجيش في معالجة الأزمة السياسية

0
81

تنظم دار الحكمة للنشر والترجمة، حلقة نقاش حول كتاب (المقاربة الدستورية. الجيش وإدارة الأزمة في الجزائر) للدكتور والإعلامي محمد بغداد.

وتقام حلقة النقاش، بحضور المدير العام لدار الحكمة احمد ماضي، والدكتور محمد بغداد، يوم الثلاثاء 19 نوفمبر على الساعة الثانية زوالا، بالنادي الثقافي لدار الحكمة بشارع ديدوش مراد.

وكان الكاتب ضمن الاصدرات المعروضة من دار الحكمة للنشر والترجمة، في الطبعة الأخيرة للمعرض الدولي للكتاب.

وتناول الدكتور محمد بغداد في كتابه، الإستراتيجية التي اعتمدها الجيش الجزائري في مواجهة الأزمة، التي تعرفها البلاد بعد اندلاع الحراك الشعبي، الذي أدي إلى سقوط النظام الحاكم، وما نتج عن ذلك من تداعيات سياسية تكاد تعصف بالدولة الجزائرية.

اعتمد الدكتور محمد بغداد في دراسته على المنهجية العلمية في التتبع والتحليل العلمي، مزاوجا بين الزخم الإعلامي والتفاعل الاجتماعي، وعلاقتهما بتفاصيل الأزمة، التي يقول أن التوقع العام لا يعطي الانطباع بظهور أزمة منذ البداية، إلا أن عنصر المفاجأة قلب موازين المعادلة، ليس على مستوى المشهد العام، ولكن حتى على جزئيات الشعور الجمعي والانطباع الذي تزايدات ملامحه منذ المراحل الأولى للأزمة، وهنا تعمل الدراسة على قراءة الموضوع من زاوية سوسيو إعلامية، مسايرة إلى تلك الحالة التي تعمل على توثيق الحدث التاريخي في حياة الشعوب أثناء ميلاد الحدث وتتبع تطوراته.

وجاء في دراسة(المقاربة الدستورية) أن التوقع الأولي، يؤكد أن الاحتجاج الشعبي الذي أخذ عنوان (الحراك الشعبي)  برز بصفة مفاجئة وغير منتظرة، وأن كانت عوامل التذمر بادية من قبل دون أن تصل قوتها إلى درجة انفجار الغضب الشعبي بتلك القوة وبذلك الحجم، وهو ما وضع النخب والنظام السياسي القائم، وحتى الرأي العام في موقع المفاجأة. وبعد مقاومة نسبية ومرتبكة، سقط النظام السياسي ووجدت البلاد نفسها في مواجهة المجهول، وانعدام البديل السياسي الذي يحل محل النظام السياسي المنهار.

ويرى الكاتب ان الحراك الشعبي لا يمتلك قيادة تمثله ولا يتوفر على خطة سياسية بديلة، والأحزاب السياسية والهيئات والمنظمات الأهلية تم اقصاؤها من طرف الحراك الشعبي، وهنا برزت المشكلة، فالنظام سقط كما أراد وطالب بذلك الحراك الشعبي، ولكن البديل مفقود ولا يملك أحد هذا بديلا جاهزا، مما جعل البلاد تواجه خطر الفوضى المنذرة بتكرار السيناريو الدموي للتسعينات من القرن الماضي، وهي الوضعية التي تعتبرها الدراسة نقطة الارتكاز في المخيار الجمعي، الذي يشكل مركزية اتخاذ القرار وبناء السلوك، الفردي والجماعي، في ظل الارتباط المعقد للعوامل المؤثرة في الصناعة الرأي العام والتعامل مع التطورات المتوقعة في مسار تطور الأزمات.

وحسب دراسة الدكتور محمد بغداد فان الازمة التي تعرفها الجزائر لا تكمن في  موقع (رحيل النظام)  بل الأزمة تكمن في  (نقطة الحلول) وهو ما تجلي في صراع نوعين من الحلول، الأول تمثل في ضرورة (الحل الانتقالي) بضرورة الذهاب الى فترة انتقالية يتم فيها ترتيب المرحلة القادمة ومعالجة المشاكل التي أدت إلى سقوط النظام، والحل الثاني يعتبر أن الأحسن هو التمسك بأحكام الدستور، كون ذلك الحل الأفضل والأقل تكلفة، وهو الحل الذي تبنته المؤسسة العسكرية التي رفضت تسلم السلطة. مؤكدة أن الحل الانتقالي يحمل تكاليف كبيرة ومخاطر باهظة على البلاد هي غير قادرة على تحمل اثقالها.

و يعتقد الدكتور محمد بغداد في تحليله انه “بدخلول الجزائر في نفق (صراع الحلول)، ظهرت الأزمة واستشرت وتعدد اطرافها وتشرذمت عناوينها”، وهنا يعمل الدكتور محمد بغداد، على تتبع سلوكات أصحاب المقاربة الدستورية وسلوكات الجيش في إدارته للأزمة، معتمدا على الأدوات العلمية والمنهجية في دراسته، متناولا الأجابة على العديد من الأسئلة، مثل ما هي رؤية الجيش وتقييمه للأزمة؟ ما هي الخلفيات الفكرية والثقافية التي اعتمد عليها الجيش في بناء رؤيته للأزمة؟ كيف تعاملت المؤسسة العسكرية مع مستجدات مراحل الأزمة؟ وما هي الأدوات التي استخدمها في تعاطيها من تداعيات الازمة؟ وغيرها من الأسئلة التي تضمنتها هذه الدراسة.

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا