“أخبار الجزائر” تنقل كواليس لجنة الحوار: خلافات، تراشقات وأكلة “الكاشير”

0
453

الجزائر- تعيش لجنة الحوار والوساطة برئاسة كريم يونس، على وقع صراعات داخلية بين أعضائها وصلت إلى حد التراشق اللفظي، وقال مصدر من داخل اللجنة، بان اغلب الاجتماعات التي تعقدها اللجنة تعرف ملاسنات ومشاحنات بين رئيسها من جهة وبعض الأعضاء وصلت إلى حد استبعاد بعضهم بسبب تلك الخلافات، وذكر المصدر ذاته، أن رئيس اللجنة تلفظ في إحدى المرات بعبارة “إما أنت أو أنا في هذه اللجنة..” وهو المشهد ذاته الذي تكرر في عدة لقاءات.

وحسب معلومات استقتها “أخبار الجزائر” من داخل اللجنة، فان “التيار لا يمر بين منسق اللجنة وبعض الأعضاء”، وقال “الخلاف بلغ ذروته في الأيام الأخيرة”، خاصة بعد رفض منسق اللجنة إدراج بعض الأسماء المقترحة لعضوية اللجان الفرعية، ويسرد المتحدث، ما وقع خلال اجتماع خصص لمناقشة توسيع عضوية اللجنة القانونية، حيث رد كريم يونس على اقتراح بضم نقيب المحاميين للعاصمة إلى اللجنة القانونية، قائلا “اضرب راسك في الحائط .. سيليني لن ينضم إلى اللجنة القانونية”.

هذا الخلاف لم يكن الأول من نوعه بين كريم يونس وأعضاء اللجنة، بل حدث قبل ذالك مع احد أعضاء الفريق، حيث أكد المصدر، بان منسق اللجنة دفع عضوا إلى الانسحاب مرددا أمامه عبارة “أما أنت أو أنا داخل اللجنة احدنا عليه المغادرة”. وما كان على المعني إلا إعلان انسحابه من اللجنة عبر منشور على صفحته في صفحة التواصل الاجتماعي.

                             بعض الأعضاء من أكلة “الكاشير”

وبحسب ما علمته “أخبار الجزائر” فان منسق اللجنة كريم يونس اسر لأحد معاونيه انه “لم يوفق في اختيار بعض الأسماء التي انضمت إلى اللجنة”، وقال (كريم يونس) انه لم يكن لديه الوقت الكافي للاطلاع على سيرتهم الذاتية، وقال كريم يونس، انه مع الوقت اتضح له أن البعض منهم “كاشيريون” أي من أكلة “الكاشير” (مصطلح أطلق على الأطراف التي كانت موالية للنظام السابق)، مؤكدا بان “هؤلاء لديهم الخيار بين الانسحاب من اللجنة بإرادتهم أو الاستبعاد”.

ويذكر عضو في الهيئة انه “أمام الرفض الذي أبدته بعض الشخصيات السياسية و وجوه بارزة من المجتمع المدني للانضمام إلى اللجنة، طلب كريم يونس المساعدة من معاونيه لضم أعضاء آخرين إلى اللجان الفرعية منها لجنة العقلاء واللجنة السياسية واللجنة المكلفة بالشباب”، وأضاف بان “بعض تلك الخيارات لم تكن موفقة كونها أدرجت “على عجل” الأمر الذي خلق وضعا غير مريح، ووضع كريم يونس “في مأزق”.

                         استقالات وخلافات مع المحامية بن براهم

وقد شهدت اللجنة منذ إنشائها، العديد من الانشقاقات، كانت البداية بانسحاب الخبير الاقتصادي إسماعيل لماس. وتوالت بعدها الاستقالات من اللجنة، دون أن تتضح الأسباب الحقيقية، وأكد بعض المنسحبين بان المهام التي أوكلت للجنة وفشلها في فرض بعض الشروط كانت السبب الرئيس وراء تلك القرارات.

هل توجد أسباب أخرى وراء تلك الاستقالات ؟ سؤال رد عليه عضو باللجنة بـ”نعم” ويؤكد العضو ذاته، أن خيار العمل التطوعي وعدم تلقي أي أجرة سبب من الأسباب التي دفعت البعض إلى المغادرة، ويقول العضو ذاته بهذا الخصوص “”لكي نكون منصفين، كان الخبير في علم الاجتماع ناصر جابي (الذي كان من المقرر أن ينضم إلى اللجنة) صاحب هذا الاقتراح في البداية أي أن تكون اللجنة مستقلة تمامًا عن السلطة، بما في ذلك من حيث التمويل”. وأضاف المتحدث “بان هذه الفكرة أزعجت البعض، ومن بينهم إسماعيل لالماس الذي اسر لفريق الوساطة انه لن يستطيع العمل مجانا خاصة انه يمارس وظيفة ليبرالية وهذا الوضع لن يكون مريحا بالنسبة له”. ويؤكد عضو اللجنة “أن أعضاء الفريق لا يتلقون فعلا أي أجر”.

كما تسربت، أمسية الثلاثاء، معلومات إلى وسائل الإعلام تفيد باستبعاد المحامية فاطمة الزهراء بن براهم من اللجنة القانونية، وتردد بان منسق اللجنة قرر الاستغناء عن المحامية بسبب تصريحاتها حولها معتقلي الحراك والتي أثارت جدلا في الأوساط السياسية وبين أسرة المحامين ما دفع عائلات المعتقلين إلى رفع دعوى ضد المحامية أمام النقابة.

ولاستجلاء الحقيقة، اتصلت “أخبار الجزائر” بالمحامية التي “نفت بشكل قطعي تلك الأخبار”، وقالت في تصريح لها ” عدت صباح اليوم من سفرية، و سألتقي كريم يونس بعد الظهر، وسوف تتاح لي الفرصة لتوضيح الأمور”. بعد ها بساعات قليلة، تعاود المحامية الاتصال وتؤكد بان “المعلومات التي تحدثت عن استبعادي من اللجنة غير صحيحة”، وأكدت المحامية مواصلة عملها ضمن فريق لجنة الحوار.

قضية سلمية سواكري

وقبل أيام نشرت بطلة الجزائر وإفريقيا في “الجودو” سليمة سواكري على صفحتها بموقع “فيسبوك” خبرا يفيد بتلقيها دعوة للانضمام إلى لجنة الحوار وطلبت النصح والمشورة من متابعيها، قبل أن تعلن في منشور أخر، رفضها الاستجابة للدعوة التي وجهت لها للانضمام إلى اللجنة.

ولمعرفة رأي أعضاء هيئة الوساطة، اتصلت “أخبار الجزائر” بعضو فريق الحوار السيدة بن عبو فتيحة، التي نفت كل ما قالته سليمة سواكري، وأضافت تقول “اللجنة لم تطلب إطلاقا من سواكري الانضمام إليها””.

وتسرد السيدة فتيحة بن عبو، ما الذي حدث مع سليمة سواكري وتقول “اتصلت بسواكري عبر رسالة نصية وطلبت التحدث معها”، وتضيف بان رسالتها لم تتضمن أي دعوة صريحة للانضمام إلى اللجنة، ولدعم تصريحاتها أظهرت بن عبو الرسالة النصية المكتوبة بالفرنسية التي أرسلتها إلى السيدة سواكري والتي جاء فيها : “مساء الخير، أنا الأستاذة فتيحة بن عبو، لقد تم اقتراح على اسمك، أود أن أتحدث معك”.

ويتعين على اللجنة، ترتيب بيتها الداخلي في اقرب الآجال لتفادي الانشقاقات في هذه المرحلة، خاصة وان اللجنة تواجه انتقادات لاذعة من قبل فئات واسعة من الحراك الشعبي الذي يرفض الحوار الذي بادرت به السلطة، إضافة إلى رفض عديد الشخصيات التي تصنف ضمن الأوزان الثقيلة الانضمام إليها.

 

 

 

 

ترك رد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا